محمد بن أحمد النهرواني

234

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وتكسى الحجرة الشريفة النبوية في كل خمس سنين مرة على ما قاله الزين المراغي - في ذلك - من عشرين سنة وسبعمائة . أقول : « هذه القرى موجودة الآن بمصر » لكن ذكر لي من كتابه الديوان المصري الفاضل الكامل مولانا مصطفى جلبي بن مسيح‌زاده لما كان مقيما بمكة المشرفة ناظرا على الحرم الشريف المكي ( ذكره اللّه بالصالحات ) أن هذه الأوقاف ضعفت جدا وقل محصولها ، وصارت لا تفي بكسوة الكعبة الشريفة ، فعرض ذلك على أبواب المحوم المغفور له السلطان سليمان ( أسكنه اللّه تعالى فسيح الجنات ) فأمره بإلحاق قرى أخرى اشتريت من بيت المال وأرفقها وألحقها بأوقاف كسوة الشريفة وهي باقية إلى الآن ومنها كسوة الكعبة الشريفة كل عام . ولنعدل إلى تكميل ترجمة القاضي عبد الباسط : « كانت وفاته ( رحمه اللّه تعالى ) يوم الثلاثاء لأربع ليال مضين من شوال سنة 851 ه ، وتوفى السلطان الملك الأشرف بر سباى يوم السبت لثلاثة عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة 853 ه ، وفي يوم وفاته تولى الملك بعده ولده الملك العزيز جمال الدين بيوسيف وعمره - يومئذ - أربعة عشر عاما وهو التاسع من ملوك الجراكسة بمصر ، وصار مدبر مملكته الأتابك جقمق العلاى ولا زال يقوى أمره والأقدار تساعده إلى أن خلع الملك العزيز يوسف بر سباى بعد أن تسلطن نحوا من خمسة أشهر لم يكن له فيها سوى هجر والاسم ، وتسلطن مكانه في يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة 852 ه ، ولقبوه الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد جقمق العلاى الظاهري ، وجلس على سرير الملك وتم أمره وهو العاشر من ملوك الجراكسة ، وكان جلب من بلاد جركس إلى مصر وباعه جالبه واشتراه علاء الدين علي بن الأتابك إبناك اليسفى فنسب إليه ، فقيل له : « حقمق العلاى » . ثم انتقل إلى القاهرة برقوق فقيل له الظاهري ، وكان عنده عاصكيا ثم صار إلى دولة الناصر ساقيا ، ثم صار أمير عشرة ثم صار في دولة الأشرف صاحب الحجاب ، ثم أميرا خور ثم أمير سلاح ، ثم صار أتابك إلى أن